آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢ - (المقام الأول)
عن الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد اللّه (ع) ان الناس يقولون ان القرآن نزل على سبعة أحرف فقال (ع) كذبوا. و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد.
و يؤيد ما ذكرناه رواية السياري له ايضا عن الباقر و الصادق (ع)
الفصل الرابع في تفسيره
و للحاجة اليه مقامات
(المقام الأول)
في مفردات ألفاظه و بيان معناها في العربية- قد أنزل القرآن الكريم على افصح لغات العرب و أكثرها تداولا و مألوفية لنوع العرب فلا تخفى معاني مفرداته على العرب إلا نادرا لبعض الجهات التي لا ينفك عنها نوع الإنسان كما يروى في الأبّ و القضب في قوله تعالى في سورة عبسوَ فاكِهَةً وَ أَبًّاوَ عِنَباً وَ قَضْباً. و لكن لما تشرفت الأمم من غير العرب بالإسلام و تطورت اللغة العربية بسبب الاختلاط و مرور الزمان عرض لبعض الألفاظ التي كانت متداولة مأنوسة معروفة المعاني في عصر النزول ان صارت غريبة بعد ذلك في استعمال العامة بعيدة عن فهمهم لمعانيها. و لا زال ذلك يزداد يوما فيوما حتى سرى داؤه إلى بعض الخواص. و لاستراحتهم في ذلك الى الاتباع و التقليد أثر غير هين إذن فيرجع في التفسير لمفردات ألفاظه الشريفة الى ما يحصل به الاطمئنان و الوثوق من مزاولة علم اللغة العربية و التدبر في موارد استعمالها مما يعرف انه من كلام العرب و لغتهم.
و ان للتدبر في أسلوب القرآن الكريم و موارد استعماله و قراءتها دخلا كبيرا في ذلك. و اما محض الركون الى آحاد اللغويين تعبدا بكلامهم و تقليدا لآرائهم فذاك مما لا مساغ له. فان الأغلب أو الغالب مما يستندون اليه في أقوالهم ما هو إلا الاعتماد على ما يحصلونه بحسب افهامهم و تتبعهم لموارد الاستعمال مع الخلط للحقيقة بالمجاز و عدم التثبت بالقرائن و مزايا الاستعمال. ألا ترى كم يشهد بعضهم على بعض بالخطإ و الوهم و من شواهد ما ذكرناه ما وقع في تفسير اللمس و المسّ من الاضطراب و الخبط. ففي النهاية مسست الشيء إذا لمسته بيدك. و في القاموس لمسه مسه بيده و مسسته أي لمسته. و في المصباح مسسته أفضيت اليه بيدي من دون حائل هكذا قيدوه و قال قبل ذلك لمسه افضى اليه باليد. هكذا فسروه. و قال ابن دريد اصل اللمس باليد ليعرف مس الشيء و قال لمست مسست و كل ماس لامس. و قال الفارابي اللمس المس. و في التهذيب عن أبن الاعرابي اللمس يكون مس الشيء و قال في باب الميم المس مسّك الشيء بيدك. و قال الجوهري اللمس